السيد محمد تقي المدرسي
150
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ونستفيد من السياق ؛ كرامة الحياة وقيمتها ، وان حياة شخص كحياة أمة ، وان قتله كما قتل أمة . ولعل حكمة ذلك ؛ ان فقدان الأمن يجعل الحياة نكدا ، كما أن إشاعة السلام يجعل للحياة متعة حقيقية . - ويبدو لي - ان هذه الآية هي الآية المحكمة في حرمة النفس وكرامة الحياة ، والتي ترجع إليها سائر الآيات ، لأنها حرّمت كل نفس باستثناء ما أباحها القصاص أو الفساد ؛ لا فرق بين قريب وبعيد ، أو كبير وصغير ، أو بين مسلم وغير مسلم ، أو بين ذكر وأنثى ، أو حر وعبد ، وهكذا . . 7 / وقد فصلت آيات قرآنية أصول المحرمات ، التي حرمها علينا ربنا سبحانه ، فجعلت القتل والشرك والفواحش منها . قال ربنا سبحانه : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَاحَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاتَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( الانعام / 151 ) وقوله سبحانه إِلَّا بِالْحَقِّ قد فسر في الآية السابقة ، حيث إن القتل قصاصاً حق ، كما أن القتل بهدف اقتلاع الفساد حق . 8 / وقال الله تعالى : وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مُظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً ( الاسراء / 33 ) وهذه الآية جاءت ايضاً في سياق بيان كبائر المحرمات في الدين . 9 / والكبيرة من المحرمات ، هي التي أوعد الله سبحانه عليها النار ، وقتل المؤمن منها ، حيث قال ربنا سبحانه : وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ( النساء / 93 ) هكذا وبهذه الكلمات الصاعقة حرمت الآية القتل ، وبينت جزاء من يقتل مؤمناً ؛ الخلود في جهنم ، وغضب الرب ولعنته ، والعذاب العظيم . 10 / ونستفيد من آية كريمة ؛ ان القتل من الكبائر ، حيث يقول ربنا سبحانه : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً